السيد حيدر الآملي

186

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فإذا زالت فقد فات وقتها ، فإن كان صوم شهر رمضان صام ذلك اليوم وقضى يوما بدله . ولهذا الصوم أقسام وشرائط وأحكام ، وهو واجب ومندوب ونذر معيّن وغير معيّن وأمثال ذلك ، ولا يحتمل هذا المكان كلّها . نختصر منها على بيان ما يلزم منه القضاء والكفّارة ، وعلى بيان ما يلزم القضاء دون الكفّارة : فما يوجب القضاء والكفّارة تسعة أشياء : الأكل ، والشرب ، والجماع في الفرج ، وإنزال الماء الدافق عامدا ، والكذب على اللّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السّلام متعمّدا « 117 » ، والارتماس في

--> ( 117 ) قوله : والكذب على اللّه وعلى رسوله والأئمّة عليهم السّلام . لما ورد في الأحاديث الموثّقة ، منها : عن سماعة قال : سألته عن رجل كذب في رمضان ؟ فقال : « قد أفطر وعليه قضاؤه » فقلت : فما كذبته ؟ قال : « يكذب على اللّه وعلى رسوله » . ومنها : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهم السّلام يفطر الصائم » . ( وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، باب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 و 2 و 4 . وتلحق لهم الصدّيقة الطاهرة الزهراء البتول سلام اللّه عليها ، وسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام . هذا لمّا أنّ الكذب المبطل للصوم يختصّ لكذب الذي يرجع إلى أمور الدّين والأحكام ، لأنّه الظاهر من الأحاديث الواردة في المقام وغيرها وكما أنّ آيات القرآن تفسّر بعضها البعض ، كذلك الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السّلام تفسّر بعضها البعض ، وبما أنّهم عليهم السّلام كلّهم نور واحد يعتبر كلامهم أيضا كلاما واحدا ، وأنّهم بمنزلة متكلّم واحد .